الرئيسية المــقــالات ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق
 
القائمة الرئيسية

جديد المـلـفـات

أكثر قراءة

القائمة البريدية
الاســم
البريد الإلكتروني


الخميس, 05 كانون2/يناير 2012

ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق

 

 

يبدو أن معدلات قتل الأطفال الرضع، وخاصة الفتيات، على أيدي الآباء المنكوبين بالفقر تتزايد في باكستان

فمنذ شهرين في قرية في إقليم البنجاب الباكستاني فى وقت متأخر من الليل، قام والدي طفلة رضيعة تبلغ من العمر يومين بخنقها ودفن جسدها الصغير في حقل بعيد، ثم قاما بتسوية التربة بعناية لإخفاء أية آثار للحفر. وتبكي الأم كثيراً وتقول أنها مازالت تحلم بكوابيس حول هذه الحادثة.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قالت ثريا بيبي وهي قابلة من القرية "أنا نفسي بكيت لأنني كنت قد ساعدت في توليد الطفلة وكانت في كامل صحتها، ولكن أبويها لديهما ابنتين أخرتين بالفعل ويشعران بعدم قدرتهما على تحمل تكاليف طفلة أخرى. فالأب عامل يكسب 4,000 روبية (46,5 دولار) في الشهر. وأنا أعلم أن هؤلاء الناس يأكلون مرة واحدة فقط في اليوم".

وأفاد أنور كاظمي المتحدث باسم مؤسسة ادهى الخيرية أنه جاري جمع المزيد والمزيد من جثث الأطفال من الشوارع. وقال كاظمي "أود أن أقول أن هناك زيادة بنسبة 100 بالمائة خلال العقد الماضي في أعداد جثث الأطفال الرضع التي تم العثور عليها، وبلغت نسبة الفتيات 9 من كل عشر جثث".

طبقاً للتقاليد، تعتبر الفتيات عبئاً على الأسرة؛ حيث يتم إنفاق مبالغ كبيرة في كثير من الأحيان على زواجهن. وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية، قالت غلنار تبسم الناشطة في مجال حقوق المرأة أن "الناس يشعرون أن الفتيات لا يسهمن اقتصادياً في دخل الأسرة".

كما أفاد كاظمي أنه عدد جثث الأطفال التي تم العثور عليها في العام الماضي بلغ 1,210، مقارنة بـ 999 في عام 2009.

وأضاف قائلاً "أن الأسباب ترتبط بطريقة التفكير والفقر". فبالرغم من أن مؤسسة ادهى تضع أسرة للأطفال خارج دور الأيتام التي تديرها وتحث الناس على ترك الأطفال الرضع عليها بدلاً من قتلهم، إلا أن القليل منهم فقط يختار القيام بذلك.

ووفقاً لمؤسسة ادهى، يتم ترك حوالي 200 طفل سنويا في 400 سرير تقوم المؤسسة بنشرها في أنحاء البلاد وتحمل لافتات تحث الوالدين على استخدام تلك الأسرة.

ونظراً لأن الأطفال الذين يولدون لأبوين غير متزوجين في هذا المجتمع المحافظ أكثر عرضة لخطر عملية وأد الأطفال، تشجع المؤسسة على اسناد مهمة رعاية هؤلاء الأطفال لآباء بديلين يتحلون بالمسئولية.

"هؤلاء أطفال أبرياء،" كما ذكر كاظمي.

غياب الإحصاءات الدقيقة

وتقوم المؤسسة أيضاً بجمع البيانات من المدن الكبيرة بشكل رئيسي. وبالتالي فإن أعداد الوفيات التي تحدث في المناطق الريفية أو القبلية وفي إقليمي بلوشستان والسند غير معروفة، ولكن التقارير الرسمية تشير إلى أن أعلى معدلات الفقر موجودة هناك.

وقال محمد توفيق الذي يعمل في حفر القبور في لاهور أن "عدد الأطفال الرضع الذين نقوم بدفنهم يتزايد. وفي بعض الحالات تكون هناك جروح قطعية في الرقبة أو الرسغين".

ومن جهتها قالت فايقة صديق وهي طبيبة أمراض نساء تعمل في عيادة خيرية للنساء: "كانت تأتي إلي سيدات حوامل وهن يبكين لأن أزواجهن أو أقارب أزواجهن يقولون أن أي طفل يولد يجب أن يُقتل نظراً لعدم مقدرتهم على تربيته. وليس بوسعي أن أقدم الكثيرة من المساعدة في هذا المجال نظراً لكون الاجهاض غير قانوني في البلاد. ولأسباب ثقافية متعددة فإن معدلات استخدام وسائل منع الحمل منخفضة جداً على الرغم من أن العديد من السيدات يرغبن في استخدامها".

كما أضافت أن "الأمهات أنفسهن يرغبن في إنقاذ أطفالهن، ولكنهن أيضاً تعلمن المعاناة الاقتصادية التي تتكبدها عائلاتهن في وقت يشهد تزايد معدل التضخم".

ووفقاً للبيانات الصادرة عن مكتب الإحصاء الاتحادي التي تناولتها وسائل الإعلام فإن أسعار المواد الغذائية غير القابلة للتلف قد شهدت ارتفاعاً بمقدار 11,83 بالمائة خلال العام المنتهي في نوفمبر 2011. وكانت النسبة المئوية للزيادات الأخرى خلال تلك السنة كالتالي: الطماطم (42,02%) التوابل (36,37%) الفواكه الطازجة (29,62%)، التنبول (24,56%)، البهارات (23,50%)، اللبن (21,11%)، منتجات الألبان (20,47%)، المشروبات (1979%)، زيت الطعام (19,56%) واللحوم (19,35%). 

وذكرت صافيا بيبي وهي امرأة تعمل في غسل الملابس ويعمل زوجها كأجير باليومية أن "صعوبة الحياة في تزايد مستمر. لقد أنجبت للتو طفلي الخامس، وسنبذل كل ما في وسعنا لتربية الأطفال لأن القتل بالطبع خطيئة لا تغتفر، ولكني في بعض الأحيان أتفهم يأس الآباء الذين يفعلون ذلك".

وذكرت أيضاً أن دخل أسرتها يبلغ 6,000 روبية شهرياً (70 دولاراً)، مضيفة أن "الأطفال يسيرون حفاة لأن مجرد إطعامهم جميعاً هو أمر أقرب إلى المستحيل. فنحن في الأساس نعيش على الخبز والمخللات".

لاهور

شبكة الأنباء الانسانية

4-1-2012



 
جميع الحقوق محفوظة لـ بادر 2011